web
analytics
الثلاثاء , نوفمبر 13 2018

للتواصل معنا [email protected]

الرئيسية / الـفلسفــة / درس الذاكرة و الخيال

درس الذاكرة و الخيال

الذاكرة و الخيال

الذاكرة

للإجابة على أي سؤال، لا تقتصر على المعطيات الموجودة في نص السؤال بل نسترجع ما سبق أن رأيناه من دروس تخدم الموضوع.

وهذه العملية تسمى “الذاكرة”.

........
1 تعريف

يعرفها لالاند Lalande على أنها ” وظيفة نفسية تتمثل في استعادة حالة شعورية ماضية مع تعرف الذات لها من حيث هي كذلك”.

من هذا التعريف نستخلص خصائصها:

  • الذاكرة خاصية إنسانية”: لأنها عملية عليا غير منفصلة عن العمليات العقلية، كالإدراك والتخيل
  • هي متفاوتة: تختلف من فرد إلى آخر، كل حسب قدراته واستعداداته.
2 عوامــل التذكــر

هل كل ما يمر بنا يبقى راسخا في ذاكرتنا؟ 

أ العوامل الموضوعية

إذا كان علم النفس التقليدي يظن أن التكرار هو العامل الوحيد الذي يُثبِّت الذكريات فإنالجشطالت يرون أن مشاهدة أولى كافية لتثبيتها إذا كانت بعض العوامل متوفرة فيها منها :

  • الموضوع الذي يحمل معنى أسهل رسوخا من الخالي من كل معنى.
  • الموضوع المنظم، المتسلسل الحلقات أسهل ثبوتا.
  • عامل البروز البنيوي للصورة هو أكثر العوامل تأثيرا أما التكرار فهو عامل يعطي فرصا مناسبة للتنظيم فقط.
ب العوامل الذاتية

إن العوامل الموضوعية لا تُمكِّن الحوادث من الرسوخ إذا لم تحدث أثرا في نفس الإنسان، ذلك أن الإنسان لا يتذكر من الحوادث إلا تلك التي لها قيمة عنده، كما ترجع عملية التثبيت إلى درجة الاهتمام وشدة الانتباه.

ت العوامل الاجتماعية

وذلك اعتمادا على بعض التواريخ الهامة كالمناسبات والأعياد والمواسم، حيث يشعر المرء بمرور الزمن وبقرب الذكرى أو بعدها عن الزمن الحاضر.

نتيجـــة

رسوخ الذكريات لا يتم إلا إذا توفرت مجموعة العوامل كلها ونقصان أي نوع من هذه العوامل يؤثر في عملية التذكر.

3 كيف يمكن استرجاع الذكريات الراسخة في الذاكرة؟

يتم هذا الاسترجاع بطريقتين: إرادية وعفوية وعلى هذا نقول إن التنكر نوعان:

أ التذكر الإرادي

والعامل الأساسي هو الانتقاء (الاختيار) وهو يقوم على أساس وظائف عقلية أخرى كالإدراك والذكاء والتخيل لذلك كان التذكُّر أهم الوظائف العقلية العليا المميزة للإنسان.

ب التذكر العفوي

 هو تذكر تلقائي يتم بتداعي المعاني والصور وحددت شروط التداعي بقانون الاقتران، التشابه، التضاد.

4 طبـــيعـــة التذكر

اختلف الفلاسفة والعلماء حول طبيعة التذكر، هل هو عملية فيزيولوجية مرتبطة بالدماغ أم هو وظيفة نفسية مرتبطة بالشعور؟

أ Ribot النظرية المادية ريبو
“الذاكرة وظيفة مادية بالماهية ونفسية بالعرض”

يفسر بعض الفلاسفة والعلماء، الذاكرة تفسيرا ماديا وذلك بإرجاعها إلى الجانب العضوي والمقصود به الدماغ، حيث يقول ديكارت Descarts-، “إن الذاكرة تكمن في ثنايا الجسم”ويقصد الدماغ، ويقول تين Taine: “المخ وعاء لحفظ الذكريات”.

إلا أن التفسير المادي للذاكرة ظهر بشكل أكثر وضوح مع ريبو: Ribot، وذلك من خلال كتابه “أمراض الذاكرة” حيث قال: “إن الذاكرة بطبيعتها عمل بيولوجي” فكيف تحدث؟

يرى ريبو أن إدراك الحوادث يترك آثارا مادية بخلايا القشرة الدماغية والتي يمكن إثارتها مرة أخرى عند حدوث إدراك مماثل، بمعنى أن عملية استدعاء الذكريات هي عملية إحياء لذكريات مادية ماضية كانت قد حفظت من قبل في خلايا القشرة الدماغية كآثار مادية بفعل منبهات مماثلة، إن الذكريات محفوظة في الدماغ كما تحفظ الموسيقى في الأسطوانة وتسمى المنطقة التي تحفظ فيها الذكريات بمنطقة بروكا نسبة إلى مكتشفها، والتي تمثل قاعدة التلفيف الثالث من الجهة الشمالية، الشيء الذي يعني أن هناك مناطق خاصة بالذكريات الحركية وأخرى خاصة بالذكريات السمعية، وأخرى بالذكريات البصرية وغيرها، إن ما وصل إليه ريبو، إنما وصل إليه انطلاقا من دراسته لحالات مرضية مقترنة بضعف الذاكرة أو فقدانها  الكلي أو الجزئي كبعض الاختلالات المتصلة بالدورة الدموية وكذلك إتلاف بعض الخلايا في الجهاز العصبي إما لأسباب مرضية أو نتيجة حادث ما، ومن جهة أخرى يرى أن قوام الذاكرة هو الاحتفاظ والإعادة، الشيء الذي يجعلها مرتبطة بشروط الحياة الأساسية وخاصة التغذية، ذلك أن الدماغ مثله مثل سائر الجسم، يتغذى عن طريق تزويده بالأكسجين وبمختلف المواد الحيوية التي تكفل تنشيط خلاياه، وعلى الأساس الذي فسر به عملية التذكر (أي الأساس العضوي) ذهب بعد ذلك إلى تفسير النسيان الذي يخضع لقانون سماه “بقانون التراجع” الذي يبدأ من الحوادث القريبة العهد إلى البعيدة، أي تراجع من الأحدث إلى الأقدم، ربط هذا القانون بمبدأ فيزيولوجي حيث يرى أن التلف يصيب الأحدث في التكوين.

نقد

لقد تعرضت هذه النظرية لعدة انتقادات منها أنه إذا صح أن الذكريات مخزونة في خلايا القشرة الدماغية يلزم عن ذلك أننا نحتفظ بكل ما مر بالإدراك في حين أن هذا غير صحيح، فنحن نحتفظ ببعض ما سبق أن أدركناه فقط، مما يدل على أن هذه العملية تخضع لشروط أخرى، كما يلزم عنها أن الذكرى إذا زالت بسبب عضوي فإن زوالها يكون نهائي، في حين أن الملاحظ هو أن الذكريات يمكنها أن تختفي ثم تعود بطريقة عفوية، مما يدل أنه ليس عدد الذكريات هو الذي ينقص بل الوظيفة هي التي تنقص وعلى هذا ذهب البعض الآخر إلى تفسيرنفسي لذاكرة.

ب النظرية النفسية برغسون
“الذاكرة وظيفة نفسية بالماهية وبيولوجية بالعرض”

يميز برغسون بين نوعين من الذاكرة.

الذاكرة العادة: وهي صورة آليات مخزونة في الجسم، قوامها التكرار وهي العادات المكتسبة لا غير والتي تستفيد من الماضي ولا تحتويه.

الذاكرة المحضة  (الروحية): وهي صورة ذكريات مستقلة عن الدماغ، وهي تشمل الماضي وتستحضره في آن واحد.

يرى برغسون أن الذاكرة شعور قبل كل شيء، تقترن بالفكر وليست بحاجة إلى وعاء لكي تحفظ فيه ومثل هذه الذاكرة لا تتأثر بإصابة في الجهاز العصبي على خلاف الأولى، أي الذكريات، الحركية أما الذكريات النفسية فهي ديمومة نفسية لا تعرف الانقطاع.

ويضيف برغسون أن كل الذكريات يحتفظ بها وأن الذكريات الجلية التي تظهر أمامنا هي التي نحتاج إليها في الحاضر، لأن الشعور هو الذي يقوم باستعادتها ومادامت وظيفة الشعور وظيفة حيوية من جهة. ومن جهة أخرى ساحة ضيقة ولا تتسع لكل ما يمر بنا، فإن الشعور يقوم بانتقاء ما يخدم الوقت الراهن فقط، أما الباقي فيشق طريقه إلى اللّاشعور ولا يظهر إلا في حالة ضعف انتباهنا.

نقد

لا شك أن الذاكرة ترتبط بالنفس وأن التمييز بين الذاكرة الحركية والذاكرة النفسية يزيد الموضوع وضوحا لكن الفصل التام بين ما هو نفسي وما هو عضوي أمر مبالغ فيه خاصة وأن الدراسات العلمية الحديثة تثبت عدم استقلالية وانفصال العمليات النفسية عن الدماغ.

5 النظرية الإجتماعية هالفكس
“الذاكرة وظيفة اجتماعية”

يعطي هالفاكس تفسيرا مغايرا تماما لما سبقه، فهو يعتبر الذاكرة وظيفة اجتماعية، فالذكرى تبدأ وتنتج وتختزن عندما يبدأ الارتباط بالمجتمع فلولا المجتمع لما شكلنا أي نوع من الذكريات.

إن الذكريات تتحدد بالمفاهيم الاجتماعية من تفكير ولغة وعادات كما تتحدد بالأطر الاجتماعية من تواريخ ومناسبات وأعياد.

والذاكرة عنده ليست استرجاع الماضي إلى الحاضر بل هي إعادة بناء الماضي حسب الأطر الاجتماعية الحاضرة، أي الانطلاق من الحاضر نحو الماضي.

نقــد

تحاول هذه النظرية أن تبين المادة الاجتماعية التي يستمد منها الفرد ذكرياته غير أن القول بأن الإنسان حين يتذكر فإنه يتذكر دائما ماضيه المشترك مع الجماعة، فإذا هذا يعني أن شعور الفرد هو جزء من شعور الجماعة في حين أن ما تعرفه أن الشعور شخصي ذاتي.

6 النسيان وأمراض الذاكرة

إن الذاكرة لا تفسر إلا من خلال العمليات التي تتم بها وهي الاستقبال فالتثبيت والتخزين فالاسترجاع وكذلك النسيان لا نستطيع تفسيره إلا من خلال هذه العمليات، فإذا كان النسيان في الظاهر هو الوجه السلبي للتذكر فإنه ظاهرة ملازمة لحياة الإنسان، قد يكون عاديا كما قد يكون مرضيا: 

أ النسيان العادي
  1. يحدث بسبب التلاشي والانحلال الذي يصيب بعض الذكريات لعدم الحاجة إليها فتفقد أصالتها وكثير من تفاصيلها.
  2. ظاهرة الكف الرجعي: قد يكون النسيان تعب ذهني يسير في اتجاه معاكس للتحصيل وهو ظاهرة عادية، ذلك أن تداخل النشاطات يمحو بعضها البعض.
ب النسيان المرضي

تصاب الذاكرة بأمراض تهدد توازن الشخصية ووحدتها، منها:

  1. صعوبة التذكر : ينشأ عن عجز في تثبيت الذكريات نتيجة أمراض تصيب الجهاز العصبي، قد يكون مؤقت وقد يكون شبه دائم.
  2. فقدان الذاكرة :  l’amnésie  
  • أمنيزيا التركيز L’amnésie de fixation: وهي العجز عن التركيز على بعض أنواع الذكريات أو فقدان حلقة من الماضي.
  • أمنيزيا الإستدعاء l’amnésie d’évocation : وهي العجز عن استحضار الماضي..انحراف الذاكرة: حيث يستدعي صاحبه باستمرار خبرات خاطئة ومعرفة مشوهة دون أن يعلم ذلك. 
ت نسيان الشيخوخة

يفسره ريبو بأنه وَهَنٌ الخلايا العصبية لدى المسنين يجعلهم يعجزون عن الاحتفاظ بالآثار الحديثة للذكريات.

ويفسره ب-جاني بأن الشيخوخة ابتعاد عن الحاضر الذي يطلب العمل نظرا لتناقص الاهتمام بالحاضر.

II (L’imagination) التخيــــل

إذا كانت الذاكرة ترتبط أساس بالصور فإن عملية التخيل هي الأخرى ترتبط بها فما يميزهما عن بعضهما ؟

الذاكرة تتوقف عند حد استرجاع واستعادة الصور الماضية في حين أن التخيل يتعدى الاسترجاع إلى بناء الصور الجديدة.

1 تعريف

يعرفه ابن سينا : “هو قدرة العقل على التصرف في الصور بالتركيب والتحليل.

. : “إنه ملكة تركيب شيء لا واقعي ولا موجود”Lalande ويعرفه لالاند

2 أنواع االتخيل

  التخيل نوعان :

أ تخيل تصوري

ويكون باستحضار صور سابقة بدون تحديد ظروفها وملابساتها مثل استحضار صورة طائرة، قطار …الخ، أو بتكوين صور نعيشها في أحلام اليقظة أو أحلام النوم.

ب تخيل إبداعي

يرتبط بالعمليات العقلية العليا وهي الإدراك والتذكر والتفكير خاصة التفكير المبدع، وهو يتمثّل في بناء وتكوين صور جديدة، غير موجودة انطلاقا مما هو موجود.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.