web
analytics
الأربعاء , ديسمبر 13 2017

للتواصل معنا [email protected]

الرئيسية / اللغة العربية / بلاغة المجاز المرسل والعقلي – بلاغة

بلاغة المجاز المرسل والعقلي – بلاغة

المجاز العقليّ: 

1- بنى الوليد بن عبد الملك مسجد قبة الصخرة.
2- هذا الرجل دارت به الأيام فصار فقيرا.
3- تزدحم شوارع مدينة كل صباح
4- جُنّ جنون هذا الرجل.
5- هذا الرجل نهاره صائم وليله قائم .
6- قال تعالى:” إنّه كان وعده مأتيّا ” مريم:61
إيضاح:
– في المثال الأول أسند البناء إلى الخليفة الوليد ولكنّه لم يبن المسجد بنفسه بل كان سببا في ذلك بأنّه أمر بالبناء وأشرف عليه بالمتابعة، فهذا مجاز علاقته السّببيّة.
– وفي المثال الثاني أسند الدوران إلى زمن وهو الأيام،ولكنّها لا تدور بل الإنسان هو الذي يدور فيها،فهذا مجاز علاقته الزّمنية.
– وفي المثال الثالث أسند الازدحام إلى مكان وهو الشوارع،ولكنّها لا تزدحم بل الناس هم الذين يزدحمون فيها، فهذا مجاز علاقته المكانية.
– وفي المثال الرابع أسند الجنون إلى مصدر بدل أن يسند إلى شخص،فهذا مجاز علاقته المصدريّة.
– وفي المثال الخامس نلاحظ أننا استعملنا اسم الفاعل (صائم،قائم) مع العلم أنّ المقصود بهما هو اسم المفعول (مصوم،مقوم) لأن النهار لا يصوم بل يُصام والليل لا يقوم بل يُقام، فهذا مجاز علاقته الفاعليّة.
– وعلى العكس من ذلك في المثال السادس فإننا استعملنا اسم المفعول (مأتيّا) بدل اسم الفاعل (آتيا)، فهذا مجاز علاقته المفعوليّة.
تذكّر:
المجاز العقليّ:
1- المجاز العقليّ هو إسناد الفعل أو ما يقوم مقامه إلى غير صاحبه لعلاقة مع قرينة تمنع من أن يكون الإسناد حقيقيّا.
2- الإسناد المجازى يكون إلي سبب الفعل أو زمانه أو مكانه أو مصدره،أو باستعمال اسم المفعول بدل اسم الفاعل والعكس صحيح.
نوعا المجاز العقليّ:
1- المجاز في الإسناد:
أ- الإسناد إلى الزمان،مثل قول الشاعر :
لا تحسبنّ سرورا دائما أبدا … من سرّه زمن ساءته أزمان
ب- الإسناد إلى المكان،مثل قوله تعالى:(وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ) الأنعام:6
ج- الإسناد إلى السببِ،مثل قولنا:بنى أبو جعفر المنصور مدينة بغداد. 
د- الإسناد إلى المصدر،مثل قول أبي فراس :
سيذكرني قومي إذا جدّ جِدّهم … وفي الليلة الظلماء يُفتًقد البدر   
ه- استعمال اسم الفاعل في مكان اسم المفعول،مثل قول هند بنت عتبة:
إن تقبلوا نعـانــق … ونفرش النمــارق
أو تدبروا نفـارق …فـراق غير وامــق
الوامق معناه المحبّ وهند قصدت المحبوب
و- استعمال اسم المفعول في مكان اسم الفاعل،مثل قوله تعالى:(وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) [الإسراء:45
وردت اسم المفعول (مستورا) للدلالة على اسم الفاعل (ساتراً) والمعروف أنّ الحجاب ساتر وليس مستورا.
2- المجاز في النسبة الإضافية:
1 – الإضافة إلى المكان مثل قولنا:جري الأنهار.
2 – الإضافة إلى الزمان مثل قولنا:صوم النهار.
3 – الإضافة إلى السببِ مثل قولنا:غراب البين.
4 – الإضافة إلى المصدر مثل قولنا:اجتهاد الجِدّ.
تنبيهات:
أ –علاقات المجاز المرسل هي السببية والزمنية والمكانية والمصدرية والفاعلية والمفعولية.
ب- إذا استعملنا اسم المفعول في مكان اسم الفاعلِ فالعلاقة مفعولية وإذا استعملنا اسم الفاعل في مكان اسم المفعول فالعلاقة فاعلية.
قرائن المجاز العقليّ: 
القرينة اللفظيّة: تُذكرُ في الكلام قرينة المجاز العقلي ذكراً لفظياً،مثال: بَنَت بلديتنا مستشفى بديعا بفضل خبرة البنائين والمهندسين الذين اختارهم المقاول.
القرينة العقليّة: يُذكر الدافع النفسي أو المعنوي إلى فعل الحدث،مثال:حبي لك دفعني لزيارتك.
 فالحب ليس في الحقيقة فاعلاً،بل هو الدافعُ النفسي للزيارة،وهذا شيء يدرك بالعقل.
القرينة المدركة بالعادة:يُذكر من كلف الفاعل بالقيام بالفعل،مثال:أنشأ رئيس الدولة مشاريع سكنية ضخمة،فالرّئيس ليس في الحقيقة فاعلاً،بل هو مَنْ أمر بذلك وأشرف عليه،وهذا شيء يدرك بالعادة.
القرينة الحالية: إذا عرفنا أن الفاعل لا يستطيع القيام بالفعل،مثال:كتب الوالد رسالة إلى ابنه،فإنْ كانت حالة الوالد معروفةً بأنّه مكفوف مثلا،أو أمّيا عرفْنا بأنه أمر منْ يكتبها له.

2- المجاز المرسل

1- قال المتنبيّ:
له أيادٍ عليّ سَابِغة … أُعَدّ منها وَلا أُعدِّدها
2- قال تعالى:{وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا}غافر:13
3- قال شاعر:
كم بعثنا الجيش جرّا …. رًا وأرسلنا العيُونَا
4- قال تعالى على لسان نوح عليه السلام:{وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}نوح:7
5- قال تعالى:{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ}النساء:2
6– قال تعالى على لسان نوح عليه السلام:{إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا}نوح:27
7- قال ابن حمديس:
لا أركب البحر إني … أخـاف مـنه المعـاطـب
طين أنا وهو ماء …    والطين في الماء ذائب
8- قال تعالى:{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} الانفطار:13
إيضاح:
1- تأمل قول المتنبي تجد أنه لا يقصد الأيدي الحقيقية بل يريد بها النّعم التي تمنحها الأيادي،فكلمة أَياد هنا مجازٌ،ولكن ما العلاقة بين الأَيدي والنعم؟ بسهولة ستدرك أنها ليست المشابهة وكما عرفت فيما سبق أنّ لكل مجاز علاقة،والمعروف أَنَّ العرب لا يستعملون معنى مكان معنى آخر إِلا إذا وُجدت صلة وعلاقة بين المعنيين؟ ركّز جيّدا تدرك أَنَّ اليد هي التي تمنح النعمة فهي سببٌ فيها،فالعلاقة إِذًا السَّببية.
2- وبملاحظة قوله تعالى:{ويُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السماءِ رزْقاً}؛تدرك أنّ الرزق لا ينزل من السماءِ وإنّما ينزل سببه وهو المطر،فالرزق مسَّببٌ عن المطر،فهو مجاز علاقته المُسبَّبية.
3- وبالتفكير في كلمة العيون في البيت تجد أنّ الشاعر أطلق الجزء (العيون) وأراد الكل (الجواسيس) وذكر هذا الجزء لأهميته في عمل الجاسوس،فهذا مجاز علاقته الجزئية.
4- أما في قوله تعالى:{جَعَلُوا أصَابِعَهُمْ في آذَانهمْ} فإنَّ الإنسان لا يستطيع أنْ يضع إِصبعَه كلها في أُذنه،ولكنّ الله أطلق الكل (الأصابع)  وقصد الجزء (أطرافها) فهذا مجاز علاقته الكلية.
5- وإذا تأمّلت قوله تعالى:{وآتُوا الْيتَامى أمْوَالَهم} تدرك أَنَّ الله لم يطلب منّا إعطاء المال لليتيم وهو صغير حتّى لا يضيّعه ولكنّه يقصد اليتيمَ الذي بلغ سنّ الرشد،والمقصود أعطوا المال إلى أصحابه البالغين الذين كانوا يتامى،فهذا مجاز فكلمة اليتامى هنا مجاز علاقته اعتبار ما كان.
6- أما في قوله تعالى:{ولا يلِدُوا إِلاَّ فاجرا كفارا} فأنت تجد العكس فقد ذكر سيدنا نوح الولد باعتبار أنه عندما يكبر سيكون حسب تجربته مع قومه فاجرًا وكفارًا لأنك تعرف أن الولد يولد على الفطرة مؤمنا،فهذا مجاز علاقته اعتبار ما يكون.
7- أَما البحر في بيت ابن حمديس فالمقصود منه هو السفينة التي تمشي في البحر،وبتفكير بسيط تجد أن الشاعر أُطلق المَحَلّ وأراد الحالَّ فيه،فهذا مجاز علاقته المحلية.
8- وعكس ذلك في قوله تعالى:{إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيم} فإن النعيم لا يحُلّ فيه الأبرار بل يحلّن في محلّه وهو االجنّة،فالله أطلق الحالّ وأراد المحلّ فهذا مجاز علاقته الحالية.
و كما رأيت فكلّ هذه المجازات اعتمدت على علاقة غير المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي،وهذا النوع من المجاز اللغوي يسمّى المجاز المرسل.
تذكّر:
تعريف المجاز المرسل:
المجاز المرسل هو كلمة تستعمل في غير معناها الأصلي و تكون فيه العلاقة بين المعنى المذكور والمعنى المحذوف هي غير المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.
علاقات المجاز المرسل:
للمجاز المرسل ثماني علاقات:
1– السببية (المعنى المذكور سبب والمعنى المحذوف المقصود نتيجة له)
مثال: يد الله فوق أيدينا. (المعنى المقصود هو قوة الله لأن اليد سبب في القوة)
2- المُسَبَّبِية (المعنى المذكور نتيجة والمعنى المقصود المحذوف سبب له)
مثال: شرب هذا الرجل الأذى. (ذكرت المُسَبَّب والنتيجة وهو الأذى وقصدت السبب وهو الخمر)
3-الكلية (المعنى المذكور كل والمعنى المقصود المحذوف جزء منه)
مثال:شربت ماء زمزم (ذكرت الكل وهو الماء وقصدت جزءا منه)
4- الجزئية (المعنى المذكور جزء والمعنى المقصود المحذوف كل)
مثال:طلب عمر يد فاطمة. (طلبها كلها وليس يدها فقط ولكن اليد ذكرت لأهميتها في عقد الزواج كأن تستعمل للإمضاء ووضع الخاتم..)
5- المحلية (المعنى المذكور محل ومكان والمعنى المقصود المحذوف حالٌّ فيه)
مثال:كيف وجدت بيتك؟ (ذكرت المكان وهو البيت وقصدت الذي يحل فيه وهو الزوجة)
6-الحالِّية (المعنى المذكور حال في المعنى المقصود المحذوف)
مثال: وإنّ الفُجّارَ لفي جَحيمٍ. (ذكر الجحيم وقصد به محله وهو جهنّم)
7-اعتبار ما كان (المعنى المذكور هو الأصل والمعنى المحذوف حالة جديدة ناتجة عن الأصل)
مثال:نحن في الجزائر نأكل القمح ونلبس الصوف. (نحن لا نأكل القمح بل الخبز الناتج عنه ولا نلبس الصوف بل الملابس المصنوعة منه).
8- اعتبار مايكون (المعنى المحذوف هو الأصل والمعنى المذكور حالة جديدة ناتجة عن الأصل)
مثال: أوقدْ لنا نارا لنتدفأ بها. (أوقد لنا حطبا ليصبح نارا)

الخلاصة :

المجاز المرسل : إن المجاز المرسل كلمة استعملت في غير معناها الحقيقي ، لوجود علاقة تربط بين المعني الحقيقي والمعني المجازي وهو غير المشابهة . ومع وجود دليل أو قرينة تمنع إرادة المعني الحقيقي ، وتوضح أن المراد هو المعني المجازي وقد تكون لفظية إذا وجد في العبارة لفظ يوضح قصد المتكلم وقد تكون حالية إذا كان قصـد المتكلم قد فهم من واقع الحال ومن السياق

........

المجاز العقلي : هو إسناد الفعل لغير فاعله الحقيقي  لوجود علاقة  بينه وبين الفاعل الحقيقي كالمكان  والزمان  والمفعولية  والفاعلية ، وهكذا  فان  بلاغتهما  تكمن  في إشغال دهن  المتلقي  بالبحث  والتأمل  وإثارة الفضول  ، فيثير ذلك فيه الإعجاب  والدهشة  ومتعة الاكتشاف  والإحساس  بجمال البلاغة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.