web
analytics
الثلاثاء , نوفمبر 13 2018

للتواصل معنا [email protected]

الرئيسية / الـفلسفــة / درس الشعور و اللاشعور

درس الشعور و اللاشعور

الشعور و اللاشعور

إذا كان الإنسان مدرك، واع،  أي يشعر فإن هناك فرضية تؤكد على أن الشعور ليس الصفة الجوهرية هناك جانب لاشعوري في سلوكه.

فإلى أي مدى يمكن اعتبار هذه الفرضية صحيحة ؟ 

........
I La conscience الشعور
1 تعريف

الشعور هو إدراك (معرفة) الذات لذاتها وأحوالها .

أو هو الوعي الذي يصاحب فاعليات الذات فتتميز بها عنها فيكون حادسا ومحدوسا وهذا القسم الحادس هو الشعور. للشعور صفات تميزه وهي: إنه خاصية إنسانية – شخصي- كيفي لاكمي، اصطفاء، متغير متجدد حسب وليام جيمس الذي يصفه بأنه تيار دافق متجدد، ويصفه برغسون بالديمومة، زماني لامكاني، وكل متشابك.

للشعور درجات:

  • فقد يكون تأمليا (الشعور التأملي) وهو الشعور الذي يميز بين العارف والمعروف، وهو قصدي، إرادي، يشغل بال المتأمل ويكون تام الوضوح.
  • وقد يكون عفويا (الشعور العفوي) وهو الشعور الذي ينتابنا بصورة عفوية فلا نركز الانتباه حوله فيكون العارف والمعروف مندمجين.
2 الشعور كمبدأ وحيد للحياة النفسية

يرى ديكارت Descartes أن الشعور هو معرفة أولية مباشرة مطلقة، صادق الحكم، لا يخطئ، يتسع لكل الحياة النفسية وهو مستقل عن الجسم، وأن النفس البشرية لا تنقطع إلا إذا انعدم وجودها، وفقدان الشعور بها دليل على زوالها فلا وجود لحياة نفسية لا نشعر بها ولا وجود لحياة نفسية خارج الروح إلا الحياة الفيزيولوجية.

كما يقول فونت Wondt، “إن على علم النفس أن يبحث فيما نسميه بالخبرة الداخلية، وأعني بها إحساسنا الخاص ومشاعرنا الخاصة، أفكارنا وعزمنا وذلك تمييزا لها عن الخبرة الخارجية التي تكون موضوع العلوم التجريبية

وقد سبقهم في هذا ابن سينا الذي أوضح بأن الإنسان السوي إذا تأمل في نفسه يشعر أن ما تتضمنه من أحوال في الحاضر هو امتداد للأحوال التي كان عليها في الماضي وسيظل يشعر بتلك الأحوال طيلة حياته لأن الشعور بالذات لا يتوقف.

نقـــد

إذا كان الشعور حقيقة لا يمكن إنكارها فإن الواقع يتبين أنه لا يصاحب جميع أفعالنا بمعنى أن قسما من سلوكنا يبقى غير مفهوم إذا حصرنا الحياة النفسية في الشعور.

II L’inconscient اللاشعور
1 تعريف

اللاشعور في المعنى السيكولوجي: هو الجانب الخفي من النفس، الذي تتجمع فيه الرغبات المختلفة والذكريات المكبوتة والتي لا يعيها الإنسان.

انتبه علماء الأعصاب إلى الأفعال اللاشعورية قبل فرويد وذلك عندما كانوا يعالجون مرض عُصابي هو الهيستيريا عن طريق التنويم المغناطيسي وأعراضه كما ضبطها شاركوCharcotوجاني janet اضطرابات ذهنية حركية والتي أرجعها شاركو إلى أسباب نفسية لأن بعضها يمكن إحداثه عن طريق الإيحاء التنويمي، ثم دعم هذه الفكرة برنهايم Bernheim بإجراء تجارب دلت على أن فكرة ما إذا رسخت في الذهن، يمكن أن تثير نشاطا واعيا دون الشعور بها.

استفاد فرويد Freud   من هذه الدراسات التي قام بها هؤلاء واهتم بنتائج الإيجاد التنويمي التي حضرها مع برنهايم، غير أن ما فتح أبواب التحليل النفسي هو ما قام به بروير Breuerعند معالجة مريضه، حيث لاحظ أن المريضة بعد تذكرها أسباب مرضها أثناء التنويم المغناطيسي شفيت وزالت عنها أعراض المرض بعد اليقظة.

لاحظ بروير عرضا من خلال هذه التجربة أنه يمكن تخليص المصابة من الاضطرابات التي تعتريها عن طريق جعلها تُعبِّر عما تشعر به ثم أفاد بهذه الملاحظة زميله فرويد الذي استقر في ذهنه أن هناك علاقة بين اختفاء الذكريات وظهور بعض الأعراض وسميت فيما بعد عملية إظهار الذكريات بعملية التطهير.

ترك فرويد التنويم المغناطيسي إلى التحليل النفسي psychanalyse، وهي عملية تهدف إلى استعادة النشاطات المكبوتة في اللاشعور إلى ساحة الشعور وهي طريقة تسمح للشخص أن يتعرف على أسباب مرضه وهذه الطريقة تتطلب تقنيات خاصة.

التداعي الحر أو التذكر العفوي، تُترك الحرية للمريض للتعبير عما يشعر به مهما كانت الأفكار والعواطف والأفعال، وكثيرا ما يلاحظ الطبيب النفساني مواقف تصدر عن المريض تدل على مقاومة المريض لنفسه حتى لا يكشف عن رغباته اللاشعورية مما يدل على استمرار مفعول الكبت.

يستعين المحلل النفساني بمجالات أخرى تكشف عن اللاشعور تسمى بمظاهر اللاشعور وهي الأحلام-النكت، فلتات اللسان، التقمص، التعويض …الخ.

تعتبر هذه الموضوعات مجالات تخرج عن طريقها النشاطات اللاشعورية إلى الواقع في صور مقنعة وهذه النشاطات هي نتاج لدوافعنا خاصة الدوافع الجنسية Libido حسب فرويد.

ولتوضيح أهمية هذه الدوافع يقسم فرويد الجهاز النفسي إلى 03 أقسام.

  • الهـوLe ça: ويمثل كل ما هو أولي عند الإنسان، أي مجموعة الرغبات الأولية الغريزية والتي تخضع لمبدأ اللذة، فهي تسعى دائما للتحقق وعندما تكبت فإنها تظهر بشكل متخف.
  • الأنـا  Le Moi : هو الشعور الإدراكي الذي يراقب النشاط الإرادي ويكفيه حسب مقتضيات المحيط.
  • الأنا الأعلى  Le sur moi: هو مجموعة القواعد التربوية والاجتماعية التي يتلقاها الطفل والتي تمارس رقابة على الهو حيث يقمع الرغبات التي تريد الظهور إلى الواقع فيدفع بها إلى أعماق اللاشعور ولا يخرج منها إلا ما يسمح به الأنا.

غير أن هذه الرقابة لا تمنع من ظهور بعض ما في الهو، الذي يتحين فُرص ضعف الشعور للخروج.

نقـــد

يعتبر التحليل النفسي خطوة هامة في علم النفس فهو ليس مجرد طريقة للعلاج بل أصبح منهجا في معرفة السلوك، ورغم ما حققته هذه النظرية فإنها لم تسلم من الانتقادات. إن فكرة اللاشعور يرفضها العديد من الفلاسفة منهم سارترJ.P. Sartre، الذي يعتبرها خداع وتضليل لأن اللاشعور يتعارض مع الحرية وأن السلوك الإنساني يجري في الشعور، كما انتقدها الطبيب العقلي استيكل: Steckel، حيث يقول: “أنا لا أؤمن باللاشعور، لقد آمنت به في مرحلتي الأولى ولكنني بعد تجاربي التي دامت ثلاثين سنة، وجدت أن كل الأفكار المكبوتة إنما هي تحت الشعور وأن المرضى يخافون من رؤية الحقيقة “.

المصدر

تعليق واحد

  1. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.