web
analytics
الخميس , أغسطس 22 2019

للتواصل معنا [email protected]

الرئيسية / الـفلسفــة / الإحساس و الإدراك -درس-

الإحساس و الإدراك -درس-

5ba2443a-fcdc-4216-8b4b-6ec9c2e9d823

الإحساس و الإدراك

في ادراك العلم الخارجي

مقدمة

للتعرف على العالم الخارجي لابد من توسط الإحساس، بين هذا العالم والفكر الذي يتعرف أي الإدراكفإدراكي بأن وقت الذهاب إلى المدرسة قد حان، هو رؤية الساعة مثلا.

........

فما هو الإحساس وما هو الإدراك؟ 

I الإحساس

1 تعريف

هو حالة فيزيولوجية نفسية بسيطة، تعبر عن الانطباع الحاصل لإحدى حواسنا نتيجة مثير خارجي، ذلك أن المنبهات الخارجية عندما تقع على الأعضاء الحاسة تحدث تأثيرا ينتقل إلى الجهاز العصبي الذي يترجمها إلى حالات شعورية نوعية بسيطة (برد، حلاوة، ألم …الخ).

2 وظيفــة الإحســـاس

وظيفــــة حيويـــة

يسمح للإنسان والحيوان على حد السواء بالتكيف مع الوسط فيستجيب، نبصر الخطر فنهرب مثلا، والحيوانات تدين في بقاءها لحواسها.

وظيفــة عقلــيـــة

يعد الإحساس وسيلة لاكتساب المعرفة، لأن الحواس هي التي تقدم المعطيات الأولى للمعرفة، فمعرفتي للألوان ترجع إلى حاسة البصر ومعرفتي للأصوات لحاسة السمع …الخ.

II الإدراك

1 تعريف

يعرفه لالانــد “Lalande“، هو الفعل الذي ينظم به الفرد إحساساته الحاضرة ويفسرها ويكملها بصور وذكريات ويبعد عنها قدر الإمكان طابعها الانفعالي أو الحركي، مقابلا نفسه بشيء يراه بصورة عفوية، متميزا عنه وواقعيا لديه في الآونة الراهنة.

2 عوامل الإدراك

يختلف الإدراك من إنسان إلى آخر ومن حين إلى آخر، والسبب في ذلك يعود إلى وجود عوامل وشروط بعضها مرتبطة بالذات المدركة وتسمى بالعوامل الذاتية وبعضها تتعلق بالموضوع المدرك وتسمى بالعوامل الموضوعية.

العــوامـــل الذاتيــة

تتصل بالذات المدركة وهي عوامل جسمية، نفسية وعقلية وهي سلامة الحواس والجهاز العصبي، الرغبة، الاهتمام، الميول، درجة الانتباه والحالة النفسية الراهنة بالإضافة إلى درجة الذكاء.

العوامل الموضوعية

ويسميها الجشطالت Gestalt بعوامل تنظيم المجال الإدراكي، منها عامل التشابه، عامل التقارب، الضوء، الظل والحركة وخاصة الشكل والأرضية.

العوامل الاجتماعية والثقافية

إن للمكتسبات الاجتماعية والثقافية تأثير في تعيين طبيعة الإدراك وأهمها الوضع الاجتماعي، القيم والعادات، الإدراك ليس واحدا لأنه يتوقف على مؤثرات متعددة تجعل معارفنا نسبية.

3 طبـــيــــعـــــة الإدراك

النظرية العقلية

يميز العقليون بين الإحساس والإدراك من حيث طبيعة كل منهما ومن حيث قيمة المعرفة المتأتية من كليهما، فرغم أن الإحساس شرط أولى وضروري للإدراك، فإن الإدراك لا يتم به بل يتم بواسطة أحكام عقلية تضفي على الشيء صفاته وكيفياته الحسية، وبهذا فإن العقل ليس مرآة عاكسة لعالم مستقل بذاته بل هو المكون الأصلي لهذا العالم وهذا لكونه الأداة الوحيدة التي نتعرف بواسطتها على الوجود.

وأهم الأدلة التي تؤكد هذا “الكوجيتو الديكارتي” حيث يعمد ديكارتDescartes” إلى وضع العقل كمبدأ للحكم على الوجود من خلال البديهية القائلة “أنا أفكر إذا أنا موجود“Je pense donc je suis”، أي أن إدراك الوجود الذاتي والموضوعي لازم عن الفكر.

كما يرى ويليام جيمس “W.james” أن الطفل يحس والراشد يدرك، فإن الطفل قد يرى ما يراه الراشد ومع ذلك فهو لا يدرك ما يدركه.

وقد ذهب بركلي “Berkleyإن أن تقدير مسافة الأشياء، لا يتم عن طريق الإحساس بل عن طريق التجربة لأنه ليس كيفية حسية بل صورة ذهنية، لذلك نجد الطفل الصغير عندما يرى القمر، يمد يده إليه قصد الإمساك به، الأمر الذي يدل على ارتباط فكرة المسافة بالنضج العقلي.

ثم جاء أعمال الجراح الإنجليزي Cheseldenتشيسلدن بعد بركلي “Berkleyلتثبت صحة رأيه. أكد أن الأعمى في حالة استعادة البصر إثر عملية جراحية، لا تتوفر لديه أية فكرة عن المسافة البصرية، فكل الأشياء البعيدة والقريبة بالنسبة إليه تبدو وكأنها موجودة في العين بل في الذهن.

ثم يضيف آلانAlain” أن الإدراك هو خاصية لنشاط العقل فنحن لا ندرك الأشياء، كما تعطيها الحواس بل كما يحكم عليها العقل، المكعب مثلا نرى منه 3 سطوح بدل 06 و09 أضلاع بدل 12 ورغم ذلك ندركه مكعبا.

نقـــد

صحيح أن العقل يلعب دور كبير في عملية الإدراك لكن العقل لا يبدع من العدم بل ينطلق من أشياء سابقة وضعتها التجربة الحسية فيه، وهذا تؤكده التجارب العلمية التي ترى أن للعقل القدرة على التفسير وليس له القدرة على الخلق فالعقل يركب الصور انطلاقا من العناصر المتضمنة مسبقا في الخبرة الحسية، وعلى هذا فإن المعاني التي نكونها على الأشياء هي حصيلة سلسلة من التجريدات والتعميمات وليست فطرية في العقل هذا بالإضافة إلى أن النظرية العقلية تهمل كذلك أثر العوامل الموضوعية في الإدراك.

النظريـــة الحسيــة

تقوم على مسلمة أن الإحساس والتجربة الحسية هما مصدر كل إدراك ومعرفة، فالحواس والمدارك هما النافذتان اللتان ينفذ منهما الضوء إلى تلك الغرفة المظلمة، وهي العقل، ومنه يكون الإدراك مجرد انطباع حسي، يلي الإحساس مباشرة وأهم حججهم:

  • إن الإنسان يولد وعقله صفحة بيضاء ثم يبدأ في اكتشاف العالم الخارجي عن طريق الحواس.
  • فاقد حاسة، فاقد معرفة.
  • إننا ندرك المحسوس والملموس قبل إدراك المجرد.
  • أفكارنا تتسع وتتطور بمقدار ما نكتسبه من خبرات.

العلم يتطور بمقدار اتساع الوسائل التي تعتبر امتداد للحواس.

نقــد

إذا كان صحيح أن للحواس والتجربة الحسية دور في عملية الإدراك فإنه ليس كل إدراك مسبوق بإحساس وإلا كيف نفسر إدراكنا للمجردات.

“Gestaltisme” النظرية الجشطالتية

ترفض هذه النظرية التمييز بين الإحساس والإدراك وترى أنهما  شيء واحد، والفصل بينهما إنما هو فصل منهجي فقط ذلك أن إدراك الأشياء الموجودة في العالم الخارجي لا يبدأ من المعطيات الحسية لنجمعها في إدراك حسي مركب (أي أنه ليس مجموعة إحساسات) بل هو موقف عام نقفه من الأشياء  وهو الانتقال من الصورة الكلية للمجال الذي تتواجد فيه هذه الأشياء، والانتقال يكون دائما من الكل إلى الجزء ثم من الجزء إلى الكل، وهذا يعني أن الإحساس نفسه مسبوق بفعالية ذهنية على نحو ما، ومنه فإن الصورة الكلية هي التي تحدد إدراكنا، الذي يكون واضحا وصحيحا إذا توفرت في الصورة من حيث هي موضوع عوامل محددة يسميها الجشطالت بعوامل تنظيم المجال الإدراكي وهي العوامل الموضوعية.

نقــد

لقد ساهمت هذه النظرية كثيرا في تطوير علم النفس الحديث حينما أبرزت دور العوامل الموضوعية في العمليات النفسية، إلا أنها أهملت دور العوامل الذاتية. 

“Phénoménologie” النظــريـــة الظـــواهــريـة

لقد حاولت هذه النظرية أن تقدم تصور جامعا مانعا لماهية الإدراك حيث رفضت ربطه بالذات وحدها عندما انتقدت كل من العقليين والحسيين على أن الإدراك ليس مجرد انطباع حسي ولا هو عمل عقلي محض، كما رفضت ربطه بالموضوع وحده رغم تأثرها بالنظرية الجشطالتية، فالإدراك يحدث عن طريق الشعور بالشيء لأن الشعور هو الذي يبني وينظم معتمدا في ذلك على المظهر الخارجي للشيء.

إن الشعور يتوسط الذات المدركة والموضوع المدرك، وما دام الشعور متغير فإن الإدراك   نفسه متغير في حين أن الأشياء ثابتة ولها خصائصها سواء كنا مدركين لها أم لا، فإدراك الأسد داخل القفص هو غير إدراكه خارج القفص لأن الشعور به يختلف من موقف إلى آخر وبالتالي يختلف معه الإدراك.

نقــد

إن رد المعرفة إلى الشعور يصعب معه التمييز بين الشعور وموضوعاته ما دام الشعور هو الشعور بشيء، كما أن فاعلية الإدراك لا تكتفي بما يعرضه المظهر الخارجي بل تقوم على العقل والتجربة.

المصدر 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.