web
analytics
الثلاثاء , نوفمبر 13 2018

للتواصل معنا [email protected]

الرئيسية / الاجتماعيات / الأزمات الدولية في ظل الصراع بين الشرق و الغرب

الأزمات الدولية في ظل الصراع بين الشرق و الغرب

الأزمات الدولية في ظل الصراع بين الشرق والغرب

الإشكاليــة

    شهد العالم خلال فترة الحرب الباردة (1945-1989) تنامي حدة الأزمات الدولية السياسية والعسكرية في قارات افريقيا، آسيا، أوروبا وأمريكا اللاتينية، وكادت بعض الأزمات أن تؤدي إلى حافة الهاوية حسب تعبير أحد الساسة الأمريكيين.

  • فما طبيعة هذه الأزمات ؟
  • وما هي انعكاساتها (نتائجها) على العلاقات الدولية؟
1 خارطة الأزمات الدولية
أ أزمة برلين الأولى 1948-1949

    بعدما اتفق الحلفاء (الدول المنتصرة في الحرب العالمية II) على تقسيم ألمانيا إلى أربعة مناطق نفوذ بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية – فرنسا وبريطانيا وهذا في مؤتمر بوتسدام (ضواحي برلين) من 17 جويلية إلى 02 أوت 1945، قامت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بالاجتماع في مؤتمر لندن 03 جوان 1948 وتم الاتفاق على توحيد مناطق الجزء الغربي من ألمانيا دون أخبار الاتحاد السوفياتي الذي غيب عن المؤتمر، فغضب هذا الأخير من قرار مؤتمر لندن وقام بمحاصرة برلين الغربية في 23 جوان 1948 والتي عزلت عن العالم قرابة العام من 23 جوان 1948 إلى 12 ماي 1949، والهدف من هذا الحصار إخراج الحلفاء (فرنسا –  بريطانيا- الولايات المتحدة الأمريكية) من الشطر الغربي، وكان رد فعل الحلفاء إقامة جسر جوي (بالطائرات)  لتموين سكان برلين الغربية بالمواد الغذائية، الأدوية، البنزين، ابتداءا من يوم 25 جوان 1948 بمعدل 08 آلاف طن يوميا لمدة  324 يوما.

........
نتائجهــا

رفع الاتحاد السوفياتي الحصار عن برلين في 12 ماي 1949 وتم الاتفاق على تقسيم ألمانيا إلى قسمين ألمانيا الغربية الرأسمالية عاصمتها “بون” في 23 ماي 1949، وألمانيا الشرقية عاصمتها برلين الشرقية في 07 أكتوبر 1949، كما اتفقت الدول الغربية على تأسيس حلف  الأطلس (الناتو NATO) في 04 أفريل 1949 لمواجهة الخطر الشيوعي ومن جانبه أنشأ الاتحاد السوفياتي مكتب الكوميكون في 25 جوان 1949 وكانت هذه الأزمة بداية للمواجهة والصراع بين العكسرين.

2 الحرب الكورية 1950-1953

    تقع كوريا في الشرق الأقصى وخضعت للاحتلال الياباني حتى 1945 كما تعرضت للتقسيم في مؤتمر بوتسدام (المذكور أعلاه)، اعتمادا على الخط الوهمي 38° شمالا، وعلى حسب الانتماء الأيدولوجي الفكري فظهرت في الجنوب جمهورية كوريا الرأسمالية عاصمتها “سيول” برئاسة سينغمان ري , و في الشمال الجمهورية الشعبية الكورية الشيوعية عاصمتها “بيونغ يونغ” برئاسة “سونغ” هذا الأخير الذي أزعجه وجود قوات أمريكية في كوريا الجنوبية واليابان واعتبره تهديدا لنظامه الشيوعي وبدأت الحرب (الأزمة) عندما أمر “سونغ” قواته بالعبور إلى كوريا الجنوبية أي عبور الخط 38° وهذا يوم 25 جوان 1950 وكانت الحرب الأهلية بين الشمال المدعم من طرف الاتحاد السوفياتي والجنوب المدعم من طرف الولايات المتحدة الأمريكية.

    ونجت قوات كوريا الشمالية في احتلال “سيول” في 28 جوان 1950 وأصبحت حربا حقيقية وهنا تدخلت هيئة الأمم المتحدة (مجلس الأمن) الذي رفض هذا الغزو، وبأمر من سالين (الزعيم السوفياتي) أرسلت الصين متطوعين إلى كوريا الشمالية، مما أطال مدة الحرب وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تلوح باستخدام السلاح النووي، وأرسلت قوات أممية إلى الجنوب لتقديم المساعدة وصدّ العدوان (أول مرة تظهر فيها القوات الأممية)، وبقيت الحرب على حالها حتى توقفت بموجب معاهدة “بانمونجوم – Panmunjom” على الحدود الكورية في 27 جويلية 1953، والنتيجة لا غالب ولا مغلوب.

نتائجهـا

خلفت الحرب الكورية الملايين من القتلى إضافة إلى الجرحى والمتشردين والمفقودين وكانت مواجهة ثانية بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية، في أرض آسيوية توسعت فيها الشيوعي مع ترسيخ فكرة تقسيم كوريا إلى شمالية وجنوبية إلى يومنا هذا والاستفادة من تشكيل القوات الأممية أو ما تعرف بالقبعات الزرق   Les casques bleus ، التابعة لهيئة الأمم المتحدة L’ONU.

3 أزمة السويس 1956

    أو ما يعرف بالعدوان الثلاثي على مصر (فرنسا – بريطانيا – إسرائيل).

    تمتد قناة السويس من بور سعيد على البحر الأبيض المتوسط إلى منطقة السويس على البحر الأحمر، بلغ طولها 173 كلم، وقد قامت مصر ببيع حصتها من الأسهم في القناة لبريطانيا في القرن 19 لمدة 99 سنة من تاريخ تدشينها في 1869، لأنها كانت تعرف أزمة مالية بسبب الإسراف والتبذير الذي قامت به الأسرة الحاكمة،

    تتمثل طبيعة الأزمة في العدوان الثلاثي على مصر من قبل بريطانيا- فرنسا وإسرائيل، والذي بدأ يوم 29 أكتوبر 1956، ودام أسبوعا كاملا، وكانت لهذا العدوان أسباب كثيرة منها توقيع مصر اتفاقية مع الاتحاد السوفياتي تنص على تزويد مصر بالأسلحة المتطورة وأيضا النزعة التحررية التي كانت في مصر، وشخص جمال عبد الناصر الذي كان يؤيد الجزائرية ويبقى أهم سبب للعدوان هو تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس في 26 جويلية 1956.

    ومثل هذا القرار ينهي المصالح البريطانية في مصر والمنطقة كلها، لذلك قامت الدول الثلاثة بقصف كل المراكز الحساسة في المدن الرئيسية لمصر لكن العدوان فشل بسبب تدخل الاتحاد السوفياتي وتهديده للدول الثلاثة بقصف عواصمها، بالسلاح النووي، وبالتالي تعتبر هذه الأزمة مواجهة أخرى بين الشيوعية والرأسمالية وهذه المرة في أرض عربية.

نتائجهـا

    توقف العدوان في 07 نوفمبر 1956 بسبب التدخل السوفياتي والذي هدد بقصف عواصم الدول المعتدية (باريس – لندن – تل أبيب) وانتهى النفوذ الفرنسي – البريطاني في المنطقة، ودعم الاتحاد السوفياتي النظام الاشتراكي في مصر وزعيمها جمال عبد الناصر وبالمقابل تصاعد الوجود الأمريكي في المنطقة بفضل مشروع “إيزنهاور” جانفي 1957، أما دول العالم الثالث فتأثرت بقرار التأميم مما شجعها على تأميم ثرواتها والقضاء على الشركات الاحتكارية في بلدانها.

4 أزمة برلين الثانية 1961

    فشل الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية، في الاتفاق حول جعل مدينة برلين مدينة حرة تحت إشراف دولي وفشلت جميع اللقاءات بينهما لإنهاء الخلاف، أهمها لقاء جنيف وباريس وفيينا وكلها كانت في نهاية الخمسينات وبداية الستينات، فاتخذ رئيس ألمانيا الشرقية قرارا ببناء جدار برلين وافق عليه الزعيم السوفياتي “نيكيتا خروتشوف” (أنظر الشخصيات).

    وبدأت عملية البناء تتمثل في بناء جدار عازل بالاسمنت المسلح يقطع شطري برلين الشرقية والغربية في 12-13 أوت 1961 بجدار العار، “Le mur de la honte” وكان رمزا لانقسام العالم إلى معسكرين .

    وبني هذا الجدار لعدة أسباب أهمها الهجرة الجماعية للألمان من شرق برلين إلى غربها خاصة الفئة المثقفة وانتشار الأفكار والعادات القادمة من برلين الغربية في سكان برلين الشرقية، مما أزعج الشيوعيين وعلى رأسهم “خروتشوف” الذي منح مهلة 06 أشهر للحلفاء (فرنسا – بريطانيا – الولايات المتحدة الأمريكية) لجعل برلين الغربية مدينة حرة وتجاهل الحلفاء الإنذار السوفياتي مما جعله يتخذ قرار بناء الجدار.

نتائجهـا

    إقامة الجدار الاصطناعي في 12-13 أوت 1961 بالتطويق الكلي حول برلين مما أدى إلى انقسام الشعب الألماني مدة 28 سنة إذ أن الجدار يتحطم في 09 نوفمبر 1989 وكان سقوطه رمزا لنهاية الحرب الباردة.

5 أزمة كوبا 1962 (أزمة الصواريخ)

    تقع كوبا في البحر الكاريبي على بعد 135كلم فقط من سواحل فلوريدا الأمريكية وكان يحكمها فيدال كاسترو بعد نجاح الثورة الكورية في 1959 الذي قام بتأميم الشركات الأمريكية العاملة في كوبا وقطع العلاقات مع واشنطن وإقامة علاقات ديبلوماسية مع الاتحاد السوفياتي وتطبيقه للنظام الشيوعي (الشيوعية داخل القارة الأمريكية !؟) وكان رد فعل الولايات المتحدة الأمريكية رفض استيراد وشراء السكر الكوبي الذي يمثل 80%  من الصادرات الكوبية.

    بعدها يعقد الاتحاد السوفياتي مع كوبا اتفاقا سريا ينص على وضع صواريخ نووية على الأراضي الكوبية عددها 38 صاروخا نوويا موجهة نحو المدن الكبرى في جنوب وشرق الولايات المتحدة الأمريكية في 24 ماي 1962.

    بدأت الأزمة في 14 أكتوبر 1962 عندما التقطت طائرة أمريكية صور لمنصات الصواريخ السوفياتية في جزيرة كوبا مما دفع بالرئيس الأمريكي “جون كينيدي” (أنظر الشخصيات) إلى اتخاذ قرار فرض حصار بحري وجوي شامل على كوبا فحرك “خروتشوف” أسطوله البحري لفك الحصار الأمريكي وكادت هذه الأزمة أن تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة نووية بين العملاقين.

    بعد المساعي الديبلوماسية والنداءات الدولية لمجلس الأمن وتدخل البابا لجأت الدولتين إلى سياسة التعقل والسلم وتم الاتفاق على إنهاء الأزمة.

نتائجهـا

    عقد مجلس الأمن لقاءات سرية مع الاتحاد السوفياتي أدت إلى تعقل الزعيم “خروتشوف” الذي وافق على سحب صواريخه من كوبا في 28 أكتوبر 1962 مع تعهد الولايات المتحدة الأمريكية، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكوبا وإيقاف محاولات الإطاحة بنظام “كاسترو” وأن ترفع الحصار البحري عن كوبا وتتعهد بسحب صواريخها من تركيا والتي نشرت هناك في عهد “ايزنهاور

    واتفق الزعيمان “خروتشوف و كينيدي ” على وضع خط هاتفي يربط بين العاصمتين موسكو – واشنطن وهذا في 20 جوان 1963 ليستخدم أثناء الأزمات وهو يشبه جهاز Téléscripteur(المبرقة الكاتبة).

    وأهم نتيجة هي خروج “كاسترو” منتصرا وتحول كوبا إلى قلعة شيوعية في القارة الأمريكية تساند حركات التحرر في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.